سعيد عطية علي مطاوع

80

الاعجاز القصصي في القرآن

3 - ويبدو حساب الزمن دقيقا إذا كنا بسبيل التخطيط وإنقاذ الناس من المجاعة المنتظرة ، لا مجال هنا لبضع سنين أو إلى حين . ولكن المجال تجميع جهود وتحديد مدة وتنظيم عمل ، وفي هذا يقول اللّه تعالى عن الخطة التي رسمها يوسف ليقابل بها المجاعة المنتظرة : " قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ " ( يوسف : 47 - 49 ) . والخطة ثلاث مراحل : سبع سنين لكل من المرحلتين الأولي والثانية وواحدة للمرحلة الثالثة . ولكل من الثلاث عمل يختلف عن الأخرى : الأولي : تحديد مدة ، إنتاج زراعي ، ينبغي أن يرتفع فيه معدل الإنتاج ، " دَأَباً " ، ومع وفرة الإنتاج تقييد الاستهلاك ويتمثّل في قوله تعالي : " إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ " وذلك من أجل ادخار أكبر قدر ممكن من المحصول يتمثل في قوله تعالى : " فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ " . الثانية : مرحلة استهلاك منظم يتوفر فيها عدالة التوزيع ودقته فلا يأتي الاستهلاك علي كل المخزون ، ويتمثّل هذا في قوله تعالى : " يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ " . الثالثة : مرحلة إعادة الاستثمار ، وذلك بعد ارتفاع الفيضان - بعد قحط السنوات السبع - فتجد الأرض البذور المدّخرة ، فيزرع الناس ويحصدون ويعصرون . ارتبط حساب الزمان هنا بالتخطيط والعدل ، كما ارتبط إغفال الزمان بالتسيب والظلم ، وكان تعريف الزمان وتنكيره ، عاملا ساعد علي إبراز الظاهرة الاجتماعية ، ويبدو من هذا كيف تخدم الحقيقة التاريخية هدف القصة في القرآن ، وأن تحديد الزمان فيه ، علي أساس انتقائي ، مرتبط بالهدف وهو العبرة ، دون اقتصار علي مجرد المعرفة 120 .